عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
3292
بغية الطلب في تاريخ حلب
قال موسى قال من موسى قال موسى بني إسرائيل قال فمالك قال أخبرت أن عندك علما فأردت أن أصحبك « قال إنك لن تستطيع معي صبرا » قال « ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا » قال « وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا » قال قد أمرت أن أفعله « ستجدني إن شاء الله صابرا » « قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا » « فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة » فخرج من كان فيها وتخلف ليخرقها فقال له موسى تخرقها « لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا » « قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا » « قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا » فانطلقا حتى أتوا غلمان يلعبون على ساحل البحر وفيهم غلام ليس في الغلمان أحسن ولا أنظف منه فأخذه فقتله فنفر موسى عند ذلك وقال « أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا » « قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا » قال فأخذته ذمامة من صاحبه واستحيى ف « قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا » « فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية » لئام وقد أصاب موسى جهد شديد فلم « يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه » فقال له موسى بما أنزل بهم من الجهد « لو شئت لاتخذت عليه أجرا » « قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك » فأخذ موسى بطرف ثوبه فقال حدثني فقال « أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر » « وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا » فإذا مر عليها فرآها متخرقة تركها ورقعها أهلها بقطعة خشب فانتفعوا بها « وأما الغلام » فإنه كان طبع يوم طبع كافرا وكان قد ألقي عليه محبة من أبويه ولو عصياه شيئا لأرهقهما طغيانا وكفرا فأراد ربك أن يبدلهما « خيرا منه زكاة وأقرب رحما » « وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما » إلى قوله « ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا »